جمال الدين بن نباتة المصري

354

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فلما طال جلوسى سكن ، وأقبل يخطّ بأصابعه ، فقلت : أحسن واللّه القائل « 1 » : وإنّى لمفن دمع عينىّ بالبكا * حذار الّذى قد كان أو هو كائن « 2 » فلما سمعني بكى « 3 » حتى ابتلّ الرّمل الذي بين يديه « 3 » . ثم قال : أنا واللّه أشعر منه حيث أقول : وأدنيتنى حتّى إذا ما ملكتنى « 4 » * بقول يحلّ العصم سهل الأباطح « 5 » تجافيت عنّى حيث لا لي حيلة * وخلّفت ما خلّفت بين الجوانح ثم سنحت له ظبية فقام يعدو معها « 6 » * وعدت أطلبه أياما إلى أن وجدته في واد كثير الحجارة خشن ، وهو بين تلك الحجارة ميّت . فأتيت أهله ، فأعلمتهم فاحتملوه ودفنوه ، ولم تبق فتاة من بنات الحىّ من بنى جعدة وبنى الحريش إلا خرجت حاسرة ، ولم ير باكيا أحد مثل ذلك اليوم « 7 » . ومن محاسن ما روى من شعره : أبى القلب إلّا حبّها عامريّة * لها كنية عمرو وليس لها عمرو « 8 » تكاد يدي تندى إذا ما لمستها * وينبت في أطرافها الورق الخضر وقوله :

--> ( 1 ) في الأغانى : « أحسن اللّه قيس بن ذريح حيث يقول » : ( 2 ) الأغانى : « حذارا لما قد كان أو هو كائن » ، وبعده : وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة * فراق حبيب لم يبن وهو بائن وما كنت أخشى أن تكون منيّتى * بكفّيك إلّا أنّ ما حان حائن ( 3 - 3 ) الأغانى : « حتى ظننت أن نفسه قد فاضت ، وقد رأيت دموعه قد بلت الرمل الذي بين يديه » . ( 4 ) الأغانى : « سبيتنى » . ( 5 ) العصم : جمع أعصم ، وهو الوعل الذي في ذراعيه بياض . ( 6 ) الأغانى : « ثم سنحت له ظبية فوثب يعدو خلفها » . ( 7 ) الأغانى 2 : 89 - 91 مع اختلاف في الرواية . ( 8 ) ديوانه 130 .